محمد حسين الذهبي

93

التفسير والمفسرون

فقال اللّه تعالى : لا تقربا هذه الشجرة ، شجرة العلم ، فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم ، ولا يتناول منها بأمر اللّه إلا هم . . . ومنها ما كان يتناوله النبي ، وعلى ، وفاطمة والحسن ، والحسين ، بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد يجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب ، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة ، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا من الثمار والمأكول ، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر ، والعنب والتين والعناب وسائر أنواع التمار والفواكه والأطعمة ، فلذلك اختلف الحاكون لتلك الشجرة ، فقال بعضهم : هي برة ، وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي عنابة . قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك دوحة محمد وآل محمد في فضلهم ، فإن اللّه تعالى خصهم بهذه دون غيرهم ، وهي الشجرة التي من يتناول منها بإذن اللّه عز وجل ألهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم . ومن تناول منها بغير إذن اللّه خاب من مراده وعصى ربه ، ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما كما إذا أردتما بغير حكم اللّه ) « 1 » اه . توسل الأنبياء والأمم السابقة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبأهل البيت : وقد جاء في هذا التفسير من الأخبار ما يدل على أن الأنبياء والأمم السابقين كانوا إذا حزبهم أمر وأهمهم توسلوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته رضوان اللّه تعالى عليهم . فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 28 ) من سورة البقرة ( . . . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) نراه يقول ( . . . فلما زلت من آدم الخطيئة واعتذر إلى ربه عز وجل قال : يا رب ، تب على واقبل معذرتي ، وأعدنى إلى مرتبتي ، وارفع لديك درجتي فما أشد تبين بعض الخطيئة وذلها بأعضائي وسائر بدني ، قال اللّه تعالى : يآدم ، أما تذكر أمرى إياك بأن تدعوني بمحمد وآل الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل تنزل بك ؟ قال

--> ( 1 ) ص 89 .